محرك البحث
نور صبري.. إنموذجا

نور صبري.. إنموذجا

خالد جاسم

* في دول العالم المتحضر التي تتعاطى مع مختلف قضاياها على وفق منظور وطني خالص ومستوعب لحقائق العصر ومنسجم مع لغة التطور كثيرا ما يتم التعامل مع أصحاب الخبرة والكفاءة بطريقة خاصة تستند الى توظيف ما يمتلك هؤلاء من ذخيرة مهمة في خدمة أوطانهم حتى في مجال كرة القدم التي لا تنفصل عن بقية مجالات الحياة لدى تلك الشعوب في تلك النظرة المحترمة الى أصحاب الخبرة وأهل الكفاءة. هذه الحقيقة الصريحة التي لا تتطلب تنظيرا أو فلسفة تكاد تكون غائبة بل ومغيبة تقريبا في كثير من ميادين حياتنا الراهنة ومنها الرياضة عموما واللعبة الشعبية الأولى بشكل خاص، وفي هذا الإطار كثيرا ما أشرنا ونبهنا الى ضرورة إستيعاب الكفاءات العلمية والإتكال على أهل الخبرة في مختلف مفاصل كرة القدم الإدارية منها والفنية وليس أن يتم التعاطي على وفق مبدأ الولاءات الشخصية والحسابات الإنتخابية أو غير ذلك من المعايير البعيدة دائما عن المنطق العلمي الصحيح التي أدت بالنتيجة الى مزيد من الفشل والخيبات والإنكسارات التي لا يغطيها فوز هنا أو يمحي تداعياتها واثارها المؤذية إنتصار هناك طالما أن الإختيارات الخاطئة للشخوص كفيلة بتحقيق الفشل إن لم يكن اليوم فسيكون غدا بكل تأكيد. لا أريد الدخول في تفاصيل تؤكد التمادي في المزيد من السياسات والإجراءات التي ترتكز على المبدأ الخاطئ في العمل وهو الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، لكني أود الإشارة الى حالة مفردة لها صميم الصلة بالمنتخب الوطني بكرة القدم وتحديدا في حراسة مرماه من خلال التذكير بما أشرت إليه عن العالم الاخر في إحترامه وتقديره للكفاءة والخبرة، مع أنني وطوال مسيرتي المهنية لم أتدخل يوما في صميم العمل الفني للمدربين خصوصا مدربي المنتخبات الوطنية وفي إختياراتهم للاعبين، مع أن الواجب المهني يقتضي التطرق الى مثل تلك الإختيارات من منظور الحرص والنصيحة وليس التدخل أو التجاوز على الصلاحيات الفنية للمدربين. أستذكرت هذه الإشارات بعد متابعتي مباراة الميناء مع النفط في دوري الكرة الممتاز أمس الأول وإنتهت بالتعادل السلبي، وكيف قدم الحارس الدولي نور صبري العائد بعد غياب إقترب من الثلاثة شهور مستوى فنيا راقيا أعاد بنا الذاكرة الى صورته المتألقة حتى الأمس القريب جدا التي تكفلت في إنقاذ السفانة من خسارة محققة على ملعب المتصدر الذي منعه صبري من هز الشباك في ثلاث فرص محققة، وعندما أشير الى تلك المباراة فأن العدل والإنصاف يقتضي تأشير مفردات أخرى تؤكد حقيقة مطلبي في ضرورة إعادة نور صبري الى حراسة شباك المنتخب الوطني ليس إحتراما وتقديرا لخدمات جليلة قدمها هذا الحارس المبدع للكرة العراقية ومنتخباتنا الوطنية حسب، بل ولأن المنتخب الوطني هو في حاجة ماسة فعلا لخبرة وكفاءة نور صبري الذي جدد الإنطباع الرائع عن مستواه في ملعب النفط قبل يومين مع إنه عائد لمركزه بعد غياب أو توقف إضطراري وهو في حالة نفسية ليست مريحة نتيجة ما أصابه من تأثر وإحباط بعد إبعاده عن المنتخب الوطني، وما حدث له من إشكالات مع إدارة الميناء قبل أن تأتي حادثة وفاة والده – رحمه الله – قبل أيام معدودات لتضاعف منسوب أحزانه وإرتفاع معدل الألم النفسي في دواخله كثيرا، لكن كل تلك الإرهاصات النفسية المؤذية بل والمدمرة كانت أشبه بالحافز القوي لديه في تحدي الذات وتأكيدها، فقدم مستوى مبهرا مع الميناء في مواجهة النفط جدد فيه الرهان على قدراته كحارس مرمى من طراز خاص، وسلاحه قبل الكفاءة الرصينة والخبرة العريقة العزم والتصميم على العطاء بذات الجودة المعروفة، ليعيد بنا الذاكرة ليس الى مستواه الذهبي فقط، بل ويجدد الإيمان في القاعدة الذهبية في كرة القدم التي تقول إن حارس المرمى هو العملة الوحيدة المستثناة في بورصة اللعب والتمثيل الدولي من شرط العمر، بل أن هذه العملة تزداد قيمة ورونقا وجمالا مع تقادم الزمن.

السطر الأخير

** أوقية من الخبرة تساوي أكثر من طن من الوعظ.

التعليقات

شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.