محرك البحث
انقذوا (محمد تقي ) ارجوكم !

نزيه الركابي

بالقرب من احد ملاعب مدينة الحرية ” الخماسي” وبينما اتردد هناك بين الحين والاخر لاحظت هذا الرجل يقطن في ” خرِبة ” صغيرة وعليه ملامح التعب والانكسار ، تمعنت في تفاصيل وجهه كثيراً وكأني اعرفه ويعرفني ! هو بالمقابل طأطأ رأسه خجلاً واستضاءت عيناه دمعاً ، هنا تحركت كل حواسي وراحت نبضات قلبي تعمل سريعا ً ،، فضولي الصحفي دفعني ، فدنوت منه وجلاً ورميت له السؤال التالي ( منو انت وليش هنا كاعد ) ؟؟ ، نظر الي وعقّد يديه وقال انا (محمد تقي ) لاعب الصناعة السابق والرجل الثري الذي ساعد الناس كثيراً في ايام العوز والقحط ، واخذ يسرد لي القصص المأساوية وكيف تركه حتى اقرب الاقربون بعد ان خسر كل شيء في لحظة من لحظات الزمن الاغبر ليرميه الدهر اخيرا في ” كرفان” بائس يفتقد لابسط مقومات الحياة ! .
هذا الانسان الكريم واللاعب الرائع السابق كان احد رموز مدينة الحرية رياضياً واجتماعياً ابان فترة التسعينيات وما يدعم قرينتي بذلك سمعته الطيبة بين الرياضيين واهالي مدينة الحرية ، حيث كان من الاثرياء في مجال عمله وكرمه زار الجميع دون سواء ، وشخصياً وبينما كنت يافعا اواخر التسعينيات كنت اتردد على احد متاجره المختصة في بيع الملابس في مدينتنا ليس للتبضع ، وانما لرؤيته على اعتبار انه كان نجماً كروياً متلألأ في زمانه يلتف حوله الجميع وفي نفس الوقت كان شاباً انيقاً ومهذباً يدخل القلوب دون استئذان ، وفي غفلة خسر كل ما يملك حتى وصل الحال للأسف الشديد ان يخسر زوجته واطفاله بعدما اجبروه اخوة زوجته بالانفصال عنوة بحجة انه مطلوب مادياً ، ليجد نفسه تائهاً في شوارع بغداد لا معين له ولا ناصراً، فراح يطرق ابواب الاصدقاء فوجدها موصدة رغم انه كان كريما معهم وله الفضل على الكثير منهم ! .
محمد تقي ذلك الشهم النقي تعرض الى مثلبة لا مثيل لها الا ما ندر وهو اليوم يشكو انين العوز والفقر وفي داخله حسرة ان باح بها سُيقتل نفسه على اثر مرارتها ( وما خفي كان اعظم ) ! ، سادتي الافاضل ، الرياضيين ، الشرفاء ، الاصلاء ، زملاءه اللاعبين السابقين .. اضع قبلاتي على ايديكم ،، ساعدوا هذا الانسان النبيل فقد وصل لحالة القنوط .

التعليقات

شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.